عبد الملك الجويني
548
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو قطع يداً قبل الجر ويداً بعد الجر ، ووقع القطعان خطأ ، وفرض الموت من الجرحين ، فيجب نصف الدية على موالي الأم ونصفها على موالي الأب ، والتعليل بيّن ؛ فإنه جرى قبل الجر وبعده ما يقابل دية ، ولا نظر بعد ذلك إلى السرايات . 10798 - ولو أَوْضَح قبل الجر ، وقطع يداً بعد الجرّ ، وفرض الموت من الجرحين ، فلا يجب على موالي الأم إلا أرش المُوضِحة ، ولا يجب على موالي [ الأب إلا أرش ] ( 1 ) اليد ، والباقي [ كما ] ( 2 ) ذكره الشيخ في مال الجاني ، وتعليل ذلك بيّن أيضاً ، فإنا ندير هذه التفريعات على مبالغ المقدرات . ولو قطع يداً قبل الجرّ وقطع يداً ورجلاً بعد الجرّ ، وفرض الموت ، فقد يظن الظان أن الدية توزع أثلاثاً على موالي الأب والأم ؛ فإنه قد وجد قبل الجرّ ما أرشه نصف الدية ، ووجد بعد الجرّ ما أرشه دية ، ولو اندملت الجراحات ، لضربنا على موالي الأم نصف الدية ، وعلى موالي الأب دية ، فإذا فرض الموت ، وجب توزيع ديةٍ على دية ونصف ( 3 ) . وهذا الظن زلل ؛ من جهة أن الجراحات إذا أفضت إلى الموت ، فلا معنى لتخيل مزيد على دية ، حتى يقع التوزيع عليه ، بل تبيّنا أن الواجب دية ، ثم استقر على موالي الأم نصفها ، فيجب على موالي الأب نصفها . وستأتي مسائل لابن الحداد في آخر الكتاب - إن شاء الله - فيها يبين حقائق التوزيعات على الجراحات من جانٍ واحد ، ومن جناةٍ . هذا منتهى القول في [ جرّ ] ( 4 ) الولاء . 10799 - وما ذكرناه فيه يجري في طريان الاسلام على الجاني مع فرض جرح في
--> ( 1 ) زيادة لاستقامة الكلام . ( 2 ) في الأصل : " فما " . ( 3 ) على دية ونصف : أي بنسبة دية ونصف ، أي يجب توزيع الدية - التي لا يجب غيرها عند الموت - أثلاثاً ، كما توزّع دية ونصف عند الاندمال ، وهذا الظن خطأ كما سيشرح الإمام في العبارة الآتية مباشرة . ( 4 ) في الأصل : " آخر " .